السيد صادق الموسوي

130

تمام نهج البلاغة

خَلَقَ الْخَلَائِقَ بقِدُرْتَهِِ ، وَاسْتَعْبَدَ الأَرْبَابَ بعِزِتَّهِِ ، وَسَادَ الْعُظَمَاءَ بجِوُدهِِ ، قَسَمَ أَرْزَاقَهُمْ ، وَأَحْصى آثَارَهُمْ وَأَعْمَالَهُمْ ، وَعَدَدَ أَنْفَاسِهِمْ ( 1 ) ، وَخَائِنَةَ أَعْيُنِهِمْ ، وَمَا تُخْفي صُدُورُهُمْ مِنَ الضَّميرِ ، وَمُسْتَقَرَّهُمْ وَمُسْتَوْدَعَهُمْ مِنَ الأَرْحَامِ وَالظُّهُورِ ، إِلَى أَنْ تَتَنَاهى بِهِمُ الْغَايَاتُ . أحَمْدَهُُ إِلى نفَسْهِِ كَمَا اسْتَحْمَدَ إِلى خلَقْهِِ ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إلِهَ إِلَّا اللّهُ غَيْرُ مَعْدُولٍ بِهِ ، وَلَا مَشْكُوكٍ فيهِ ، وَلَا مَكْفُورٍ دينهُُ ، وَلَا مَجْحُودٍ تكَوْينهُُ ، شَهَادَةَ مَنْ صَدَقَتْ نيِتَّهُُ ، وَصَفَتْ دخِلْتَهُُ ، وَخَلَصَ يقَينهُُ ، وَثَقُلَتْ موَاَزينهُُ . وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ عبَدْهُُ وَرسَوُلهُُ ، الْمُجْتَبى مِنْ خلَاَئقِهِِ ، وَالْمُعْتَامُ لِشَرْحِ حقَاَئقِهِِ ، وَالْمُخْتَصُّ بِعَقَائِلِ كرَاَماَتهِِ ، وَالْمُصْطَفى لِكَرَائِمِ ( 2 ) رسِاَلاَتهِِ ، وَالْمُوضَحَةُ بِهِ أَشْرَاطُ الْهُدى ، وَالْمَجْلُوُّ بِهِ غِرْبيبُ الْعَمى . أَيُّهَا النّاسُ ، اتَّقُوا اللّهَ الَّذي إِنْ قُلْتُمْ سَمِعَ ، وَإِنْ أَضْمَرْتُمْ عَلِمَ ، وَبَادِرُوا ( 3 ) الْمَوْتَ الَّذي إِنْ هَرَبْتُمْ أَدْرَكَكُمْ ، وَإِنْ أَقمْتُمْ أَخَذَكُمْ ، وَإِنْ نسَيتمُوُهُ ذَكَرَكُمْ ، فَإِنَّ تَقْوَى اللّهِ مِفْتَاحُ سَدَادٍ ، وَذَخيرَةُ مَعَادٍ ، وَعِتْقٌ مِنْ كُلِّ مَلَكَةٍ ، وَنَجَاةٌ مِنْ كُلِّ هَلَكَةٍ ، بِهَا يَنْجَحُ الطّالِبُ ، وَيَنْجُو الْهَارِبُ ، وَتُنَالُ الرَّغَائِبُ . فَاعْمَلُوا وَالْعَمَلُ يُرْفَعُ ، وَالتَّوْبَةُ تَنْفَعُ ، وَالدُّعَاءُ يُسْمَعُ ، وَالْحَالُ هَادِئَةٌ ، وَالأَقْلَامُ جَارِيَةٌ . وَبَادِرُوا بِالأَعْمَالِ عُمُراً نَاكِساً ، أَوْ مَرَضاً حَابِساً ، أَوْ مَوْتاً خَالِساً ، فَإِنَّ الْمَوْتَ هَادِمُ لَذّاتِكُمْ ، وَمُكَدِّرُ شَهَوَاتِكُمْ ، وَمُبَاعِدُ طِيّاتِكُمْ ( 4 ) ، وَمُفَرِّقُ جَمَاعَاتِكُمْ ( 5 ) . زَائِرٌ غَيْرُ مَحْبُوبٍ ، وَقِرْنٌ غَيْرُ مَغْلُوبٍ ، وَوَاتِرٌ غَيْرُ مَطْلُوبٍ ، قَدْ أَعْلَقَتْكُمْ حبَاَئلِهُُ ، وَتَكَنَّفَتْكُمْ غوَاَئلِهُُ ، وَأَقْصَدَتْكُمْ معَاَبلِهُُ ، وَعَظُمَتْ فيكُمْ سطَوْتَهُُ ، وَتَتَابَعَتْ عَلَيْكُمْ عدَوْتَهُُ ، وَقَلَّتْ عَنْكُمْ نبَوْتَهُُ ، فَيُوشِكُ أَنْ تَغْشَاكُمْ دَوَاجي ظلُلَهِِ ، وَاحْتِدَامُ علِلَهِِ ، وَحَنَادِسُ غمَرَاَتهِِ ، وَغَوَاشي سكَرَاَتهِِ ، وَأَليمُ

--> ( 1 ) - عدّد أنفسهم . ورد في نسخة العام 400 ص 85 . ومتن شرح ابن أبي الحديد ( طبعة دار الأندلس ) ج 6 ص 394 . ونسخة الصالح ص 123 . ( 2 ) - لمكارم . ورد في نسخة العام 400 ص 223 . ونسخة ابن المؤدب ص 158 . وهامش نسخة الأسترآبادي ص 253 . ( 3 ) - واحذروا . ورد في نثر الدرّ للآبي ج 1 ص 277 . ( 4 ) - طيّباتكم . ورد في نسخة العام 400 الموجودة في المكتبة الظاهرية ص 319 . ونسخة الأسترآبادي ص 370 . ( 5 ) ورد في غرر الحكم للآمدي ج 1 ص 246 .